أبحث عن وطـن لهذا الوطـن ...
وعـن زمـن لهذا الزمـن ...

  • مقابلاتي

  • بحث

  • أحدث المقالات

  • أحدث التعليقات

  • ميقات التاريخ

  • اصداراتي

  • تصنيفات

  • الأرشيف

  • مدونات أكون بها

  • زوار الموقع

  • مكتبة الإسكندرية ودور القفطي في مسألة إحراق المسلمين لها..

         دومًا الحقائق التي يضعف مصدرها للإثبات أو النفي ما ترهق الباحث وبعد ن يحاول جاهدًا تعيين المادة العلمية يجد الكثير منهم العنت من قبل عينة تكرر عند القارئ العربي الذي دومًا ما يأبى أن يبدل أو يغير قناعاته السابقة قي حقيقًقة ما.

          عند البحث عن مثل هذه المعلومات علينا دومًا أن نعي من الشخصية المناط بها السلوك، وما هى المصادر التي كتبت عن الشخص / العامل، والحادثة / العمل، وما مصداقية الكاتب / ناقل الحادثة / العمل. حتى يتم تفكيك النص وفق مدرسة حديثة وعدم التسليم بمكانة الشخص، أو بمكانة الكاتب.

    IMG_0976-300x300

         تخرج لنا هذه الاسطورة - legend عن حرق عمر بن الخطاب بعد أن وجه أمر لواليه علي مصر في ذلك الوقت عمرو بن العاص. وقد أنساق لها من أنساق دون تمحيص، أول الأمر عند موفق الدين أبي محمد عبد اللطيف البغداديفي كتابه الإفادة والاعتبار” (i) وهو من رجال القرن الـ(6 الهجري و 7 الهجري)!! وعاش ما بين (557 – 629 هـ / 1162 – 1231م)، وذكر ما نصه : “…. وفيها كانت خزانة الكتب التي أحرقها عمرو بن العاص بأذن عمر رضي الله عنه” (ii) انتهى. دون أي ذكر لمصدر هذه المعلومة!!. وكان قد زار البغدادي بلاد مصر سنة (595هـ / 1200م) وفق لكتابه السابق في رحلته الموثقة هذه وما هو إلا رجل رحالة لم يكن من المؤرخين الثقاتو ولم تمدنا المكتبات العربية أو الأجنبية أو مراكز المخطوطات والمدونات الغربية عملًا آخر له.

    صورة توضيحية (مشهد تمثيلي) لحريق المكتبة في العهد الروماني

    صورة توضيحية (مشهد تمثيلي) لحريق المكتبة في العهد الروماني

         ثم جاء ابن الفقطي (646هـ) في كتابه تاريخ الحكماء (iii) وهو من رجال القرنين الـ(6 و 7) الهجريين، وقد عاش ما بين (568 – 646 هـ / 1172 – 1248 م) (iv) وهو كذلك مِن مَن خدم في بلاط الدولة الأيوبية أيام صلاح الدين الأيوبي وكذلك كان من قبله والده في خدمة الأيوبيين ليذكر لنا في سيرة حياة (يحيى / يحيا النحوي) تكرارًا لنفس الخبرلكنه وهذا هو الأمر الجديد والمخيف أضاف لها سيناريو مكملاً للخبر لتتحول قصة بحوار ساقه هذا الرجل على لسان خليفة المسلمين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وعامله على مصر عمرو بن العاص. إلا أنه معبأ بالثغرات يسهل إختراقه وكشف عيوبه وتمحيصه، وهو بدوره لم يذكر لنا مصادره الغيبية!. لأن هذا الخبر جاء به وحده.

    مكتبة الإسكندرية قديمًا (خيال) مدونة ميقات التاريخ

    مكتبة الإسكندرية قديمًا (خيال) مدونة ميقات التاريخ

    أخيرًا..

    • لم تذكر هذا الحادثة إلا من خلال مصدر واحد (يتيم) يفصل بينه وبين زمن الفتح (5) قرون ونيف !.

     

    • لو أراد والي مصر عمرو بن العاص حرق الكتب لحرقها في موضعها دون مشقة نقلها للحمامات .

     

    • يذكر القفطي في حكايته أن الوالي عمرو بن العاص كان شديد الإعجاب بيوحنا النحوي لحكمته وغزارة علمه وآرائه، وكان يحضر مجلسه ويستمع إليه ليتعلم منهثم يناقض نفسه بأن هذا المحب للعلم يستشير الخليفة الخطاب في أمر المكتبة وحرقها!.

     

    • كاتب والي مصر، عمرو بن العاص الخليفة، عمر بن الخطاب فيما يخص أمر الحرب من غزو أو صلح أو مستجدات وليس في صغائر الأمور مثل مكتبة – هذا أن وجدت مكتبة كما يصورها المحسوبين على التاريخ والمتعصبين من بعض المصريين الأقباط – وغير من دقائق الأمور.

     

    • عطفًا على النقطة السابقة نجد بعض هواة التاريخ” وبعض الباحثين من يثبت هذه القصة – وهذا حقه إن أخبرنا مصادر البغدادي بعد أن نقلا عنه ابن القفطي أو أبي الفرج ابن العبري – لكنه في المقابل يتعصهب وينفي ويأبى حريق الإسكندرية للمكتبة في عهد الامبراطور يوليوس قيصر امبراطور الدولة الرومانية‏ في عام (‏48‏ ق‏.‏ م)وأنه كذب ومحض إفتراء!!، رغم أن مؤرخو أوروبا المتقدمين، ومن جاء بعدهما زمن العصور الوسطى ومن جاء بعدهم في العصر الحديث ثم المعاصر من المؤرخين النصارى يؤكدونها!. بينما مؤرخو القرون الخامس والسادس والسابع لم يذكر أحهم الحريق المنسوب لعمرو ابن العاص في كتاباتهم، ولاشك سوف يتواجد مؤرخون متعصبون يستغلون إدارج هذه القصة – إن ذكرت – فأين هم عنها؟!!، وأين دورهم كباحثي معرفة.

     

    • لم ترد هذه المعلومة إلا بعد (5) قرون ونيف من زمن الفتح!! فأين هى من مورخو تلك القرون داخل مصر وخارجها بالجزيرة العربية، والشمال الإفريقي، والعراق، والأوربيون قريبيّ الصلة بالمسلمين؟!!.

     

    • أين هذه المعلومة عن الكاتب يوحنا النقيوسي وكتابه تاريخ العالم القديم؟، ورغم أن له إساءات خاصة به في كتابه هذا ضد الفتح والمسلمين وتخبطات إلا أنه لم يشر لها، وهو من رجالات مصر أواخر (ق 7) وبدايات (ق 8) الميلاديين، وهو واحد من أحد مشاهير أساقفة مصر.

     

    • لم يعاصر (يوحنا النحوى حنا الأجرومي”) زمن الفتح ؛ بل يفصل بينه وبين الفتح من (30) إلى (04) عام وهذه القصة قد محصها ودققها المؤرخ الفرد ج. بتلر - Alfred J. Butler وتناولها جيداً مبينًا عدم معاصرة يوحنا للفتح فكيف قابل عمرو بن العاص؟!.

     

    أرفق مع مادتي هنا (التي تقصدت اختصارها جدًا للموقع وأكتفيت بالتعريف والنتائج لمسألة حرق مكتبة الإسكندرية المزعومة في عهد عمر بن الخطاب).. مادة الزميلة بيان الجهني من صحيفة (مكة) :

    ـــــــــــــــ

    مكتبة الإسكندرية تاريخ مختلف فيه وحاضر متفق عليه

    07رجب 1435 – 07 مايو 2014

    صحيفة مكة / بيان الجهني

    12403-300x300

          اختلفت الأقوال حول منشئ مكتبة الإسكندرية، فبعض المؤرخين ينسب بناءها إلى بطليموس الأول، وآخرون ذكروا أنها فكرته، ولكن بطليموس الثاني بناها من بعده، والبعض ينسب ذلك للإسكندر الأكبر، كما تباينت الأقوال في تاريخ بنائها ما بين عامي 330 و288 قبل الميلاد.


         
    تحررت المكتبة التي تعد أول مكتبة ملكية عامة على شاطئ الإسكندرية، من بعض المحرمات السابقة، فقد كانت المكتبات في العهد الفرعوني تدار من قبل الكهان والبطالمة، واعتبرت في حينها موطن الكتاب والكتابة، وكانت تضم أوراق البردي وأدوات الكتابة، وتوجه إليها العلماء والدارسون حول العالم، كما أنها احتوت كل ما أصدره الفكر اليوناني وكثير من كتب علوم العصر، فقد امتلأت بـ700 ألف مجلد ومخطوطة.

    أول حرائقها

         واجهت المكتبة التي بنيت قبل 23 قرنا، بعض الكوارث عبر التاريخ، وقد سجل المؤرخون أول كارثة تلقتها من قبل يوليوس قيصر في العام 48 قبل الميلاد، حيث أمر بحرق 101 سفينة على شاطئ الإسكندرية المواجه للمكتبة، لتمتد النيران إليها وتدمرها.


        
    وفي 640م فتح المسلمون مصر بقيادة عمرو بن العاص، الذي تشير مزاعم إلى أنه أحرق مكتبة الإسكندرية بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان أول من كتب عن هذا موفق الدين البغدادي، في كتابه «الإفادة والاعتبار» وعاش بين (557 – 629 هـ / 1162 – 1231م)، وذكر ما نصه: (… وفيها كانت خزانة الكتب التي أحرقها عمرو بن العاص، بإذن عمر رضي الله عنه.. انتهى)، دون أي ذكر لمصدر هذه المعلومة، وكان قد زار مصر سنة (595هـ / 1200م) وفقا لكتابه عن رحلته في مصر.

    الفتح الإسلامي

         وفي هذا يقول الباحث ميقات الراجحي في حديث لـ«مكة»: «ما نعرفه عن سلوك عمر بن الخطاب وقوة شخصيته، يجعلنا نشكك في مدى مصداقية حرقها، فإن كان هنالك كتاب، أي رسالة، من الخطاب لأمير مصر، في ذاك الحين، عمرو بن العاص، فربما هو أمر بحرق ما كان مخالفا للدين الإسلامي، وكتب الزندقة والهرطقة، مع العلم أن ظاهرة حرق الكتب وملاحقة كتب الزندقة والملحدين متأخرة بعض الشيء، فهي ستظهر جلية على السطح في العصر العباسي».


         
    ويضيف الراجحي «ربما أمر عمر بن الخطاب بحرق أحد الكتب التي تدعو إلى السحر والبدع والشرك بالله، فقد كانت مصر في القرن الهجري الأول منفتحة على جميع بلدان العالم التي من حولها، لكن أن يأمر بحرق مكتبة وصرح حضاري، فهذا من المضحكات، ولا نستطيع الجزم بعمل تخريبي مناف للحضارة وللمدنَّية التي عرف بها الخطاب، فهو مع شدته كان حريصا على المعابد والكنائس في مصر وعلى بقائها، فلماذا يتوجه فكره لحرق مكتبة الإسكندرية».

    المكتبة اليوم

    يعد يوم الكتاب العالمي (2002)، يوم إعادة إحياء للمكتبة بدعم من «اليونسكو»، وتم بناؤها من جديد في موقع قريب من المكتبة القديمة بمنطقة الشاطبي بالمدينة، وتم افتتاحها في 16 أكتوبر 2002 لتعود صرحا للعلم وموطنا لملايين الكتب.

    مكتبة الإسكندرية من الداخل (اليوم).. مدونة ميقات التاريخ

    مكتبة الإسكندرية من الداخل (اليوم).. مدونة ميقات التاريخ

    • احتوت على أول مكتبة رقمية في القرن الواحد والعشرين.

      - تضم أكثر من ثمانية ملايين كتاب.

      - سبع مكتبات متخصصة.

      - ثلاثة متاحف.

      - سبعة مراكز بحثية.

      - معرضان دائمان.

      - ست قاعات لمعارض فنية متنوعة.

      - قبة سماوية.

      - قاعة استكشاف، ومركز للمؤتمرات.

    http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/culture/42792#.U3Av1y-dDbl

    ــــــــــــــــــــ

    أما بعد :

    شكرًا للكاتبة والصحفية أ- بيان الجهني على مادتها التاريخية وعلى عملها على مثل هذه الجوانب التاريخية الحرجة والمهمة في التاريخ الإسلامي.

    http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/culture/42792#.Vonq6VKgQ7B

     

     

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    iأول طبعة لهذا الكتاب سنة 1800م، أكسفورد -

    Oxford / OxonUnited Kingdom، Publishing White

    ii الإفادة والاعتبار في الأمور والمشاهدات والحوادث المعاينة بأرض مصر، موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط 2، 1998، ص 98.

    iii جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي، تاريخ الحكماء، ص 355 – 359.

    iv سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي، ت 748هـ، تحقيق شعيب الأرنؤط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 11، 1417هـ / 1996م جـ 23، ص 227.






    .