أبحث عن وطـن لهذا الوطـن ...
وعـن زمـن لهذا الزمـن ...

  • مقابلاتي

  • بحث

  • أحدث المقالات

  • أحدث التعليقات

  • ميقات التاريخ

  • اصداراتي

  • تصنيفات

  • الأرشيف

  • مدونات أكون بها

  • زوار الموقع

  • موت صغير : سيرة ابن عربي، وهل يعوّل عليها (بوكر 2017م)

    أذكر في قاموس أكسفورد الإنجليزي يهبنا من ضمن تعريفات الـ(الـفكرة) مصطلح الـ(الـرأي / الخاطرة) والخاطرة كتعريف أكثر شمولية موفـق للفكرة. عندما تقرأ موت صغيريجب أن تعلم أن المؤلف لم يبعد عن نفس موضوعه السابق في أعماله وهو الحب ولابأس بذلك فهي صفة حسنة ونحن بلا قيمة بدون هذا الحب، وهذا يعني أننا لسنا ضد هذا الموضوع – لا أتخيل كتاب لا ينبض بالحب – ولكن نحن ضد تكراريته في طريقة المعالجة.

    فموضوع الرواية وهو الحب والعشق ليس بجديد في كتابات علوان ولكن الفكرة مختلفة من ناحية تناولها في إطار تاريخي كنوع من الإسقاط الزمني ، وهذا إبداع من الكاتب.

    علوان في روايـته الجديدة على الأقل هي والقندس أبتعد عنما مضى وثمة تغيير في قصص (الحب الفاشلة : التي لم يكتب لها نجاح في الحياة الروائية بطريقة ما) في ثلاثيته ذات الموضوع الواحد بالصيغ المختلفة. بينما هنا في موت صغيريتحدث عن سيرة الصوفي الشهير (محي الدين بن عربي) بعيدًا عن تعقيدات حياته وغلوه في التصوف وقضايا إسقاط التكاليف الشرعية وخزعبلاته فهو يتناوله من جانب إنساني فقط، وتحسب لعلوان خروجه عن المألوف بعض الشيء وتناول جانب روائي لشخصية تاريخية ومشهورة، وهذا أجلّهُ وأقدره في النص.

    الرواية لا تتحدث عن سيرة ابن عربي وفق مراحل حياته التاريخية الحقيقة بزمنيتها المتعارف عليها وأحداثها في ذلك التاريخ بينما في جلها هي سيرة مخترعة بها بعض الأصالة والكثير من التجديد وفق تسلسل زمني رجع فيه الروائي لشيء من سيرته ليصور بها قصة حب وعشق لإبن عربي الإنسان بينه وبين (نظام)..الرواية بها الكثير من العمق الفلسفي وتوصيفات صوفية ليتم ملائمة النص مع الإطار العام للصوفية وأجوائها الخاصة بها. غرقت معها كثيرًا بين مدن الأندلس وهذا كان له وقع في قلبي.

    منذ عهد طويل وأنا اكمل الكتاب – أي كتاب – حتى ذلك الذي يشعرني بالملل أصبر وأكمله لثقتي في أن ثمة ضوء يأتي في نهاية الطريق. أقول هذا لأن الرواية الطويلة جدًا كرواية علوان ستشعرك بالملل لكن لا تحكم عليها إلا بعد نهايتها وإن لم تكملها فقط سقط عنك حق الحكم. ولكني أكملتها فبعد أن شعرت بقليل من الملل جذبتني الرواية منذ بداية النصف الثاني من العمل.

    أظنها – والله أعلم – ستكون أقل روايات علوان في الإقبال عليها من القارئ الخليجي لإعتيادهم على نمط معين من كتابات علوان العاطفية الدرامية (جزء كبير من نساء ورجال الخليج يطلبون العاطفة ورقًا لفقدهم لها واقع) . وإذا ماعرفوا موضوع الرواية وأنها في قالب سيرة روائية لصوفي وتقارب صفحاتها الرقم الــ(600) صفحة – تمنيتها أقل ماكانت لتحتاج لهذا الرقم – أن إلا القليل ربما سيبتعدون عنها وربما من يخوض تجربة القراءة قد لا يكملها.

    ربما تكون مراجعتي بعيدة كل البعد عن التوقعات هنا. لكنني أقدر السياق العام التاريخي للرواية والحديث عن المخطوطات المتعلقة بحياة ابن عربي وأذكر في الأسكوريال في إسبانيا بعض مخطوطات تنسب لإبن عربي يبدو أن مكتبة الإسكوريال تحصلت عليها بعد سطوهم على (مكتبة السلطان زيدان : مولاي زيدان) عن طريق القرصنة الإسبانية في ذلك الوقت. بعضها مكرر – وهو نادر – وبعضها من نسخة واحدة، وكان جل هذه المخطوطات عبارة عن رسائل (أدبية / صوفية) تحتاج لمعاجم ودكيشرني” يتم تصميمه من قبل علماء صوفية لفك طلاسمه لا تقدم لك الكثير عن حياة ابن عربي. بينما الفتوحات المكية – مع تجاوزاته – ربما يقدم للقارئ بعض من مفاهيم وعقلية هذا الصوفي الذي لم أجد فيه غير شاعر حلو المنطق جميل الحرف رائع حد الثمالة، وكان ضمن المخطوطات ما يتناول الكثير من سيرة ابن عربي عن نشأته في مرسية وإشبيلية، وأذكر خارج الإسكوريال وجدت مثلها.






    .