أبحث عن وطـن لهذا الوطـن ...
وعـن زمـن لهذا الزمـن ...

  • مقابلاتي

  • بحث

  • أحدث المقالات

  • أحدث التعليقات

  • ميقات التاريخ

  • اصداراتي

  • تصنيفات

  • الأرشيف

  • مدونات أكون بها

  • زوار الموقع

  • إبراهيم ناجي، القصيدة التي هزمت قسوة طه حسين والعقاد وأحييت صاحبها

    عندما كتب د. طه حسين عن شعر إبراهيم ناجي أنه شعر صالونات ذلك أن طه حسين عرف عنه كبرياء النقد وسلاطة اللسان وكان يتحاشى المد في المعارك مع من هم مثل شاكلته من أءباء مصر ممن أتاهم اللهم مفاتيح الكلم وقدرة النقد مع (سلاطة) اللسان من أمثال مصطفى صادق الرافعي، وعباس العقاد، والغريب ثناء طه حسين على شعر من هو ليس بشاعر مثل عباس العقاد ولا أعلم ماذا وجد في شعره منزوع الروح ولكن أظنه تحاشى غضبه وسلاطته فأثناء على شعره وأغلظ النقد على المسكين ناجي وسبحان الرب فقد عاش شعر إبراهيم ناجي ومايزال يطبع الطبعة تلو الطبعة، وتوقف الناس عند شعر العقاد فتجاوزوه إلا ما يطبع ويتم تداوله في (مصر) كقامة إبداعية بينما لم يتجاوز شعره حدودها وهو نفسه الذي سخر وأنتقد الشاعر الحقيق، ناجي بل جاوز حد النقد متهمًا إياه بسرقة الشعر.

     

    طه-حسين-يدهس-ابراهيم-ناجى-ويلقيه-امام-سيارة-فى-لندن-625x340

     

    كانت غاية هذه مدرسة أبولوالشعرية التي سيطرت على المشهد الثقافي – نشرًا – في الثلاثينات والأربعينات، وأمتد تأثيرها حتى اليوم هو البعد عن القصيدة التقليدية بكل مدارسها حتي تلك التي بعث الحياة في تقليديتها محمود سامي الباردوي وشوقي وحافظ وإسماعيل صبري وغيرهم ، ولم يتأثرون بمدرسة الديوان لصاحبها العقاد والمازني وشكري وربما هذا من أسباب خصومة العقاد لكل نتاج هذه المدرسة الشعرية ، وأتجهت هذه المدرسة للتجديد للتعبير الإنساني المطلق في المفردة الواحدة وهجر أدب المناسبات والفخر والمدح والبعد عن تكلة الصنعة الأدبية

    حسنًا : مالذي لم يفهمه د. طه حسين والعقاد في شعر أمثال ناجي؟

    الأول – طه – أراده وفق هواه هوْ وهذا خطأ منه فطه حسين كان مولعًا بالقديم ورغم مناداته بالتجديد إلا أنه رفض ذلك الشعر السهل الممتنع، والغريب أن كان مرحبًا لشعر العقاد وهو مثل ناجي من السهل الممتنع لكنه دون روح مجرد نظم إلا قليل القليل.

    أما الثاني – العقاد – فلا أعلم لماذا لم يتقبّل شعر ناجي رغم معرفتي لأسبابه لكنها لم تقنعني وأظن السبب الحقيق لرفضه شعر ناجي هو أن العقاد (خُلق ليعترض) وليحارب كل العالم ويصارعهم بثقافته اعظيمة التي لا ينكرها عليه أحد.

    750_0bfc711d74

    مدرسة :أبولّوالشعرية أعذب مدرسة شعرية يلامس شعرها قلبك. لا أنتظر من الشعر أن يطرب أذني بموسيقاها – رغم أهميته – ولا أنتظر منه أن يجعلني أزم بشفتي لقوة لغته – رغم أهمية اللغة كعنصر تفاعلي في النص – إنّ أول ما أنتظر من الشعر هو أن يلامس قلبي. سأشكر له لغته وقاموسه الثري وتنوع مفرداته وكذلك سأفعل مع موسيقى البيت موزعًا هذا النغمة بين جرس الكلمات وسكتات كل نهاية كلمة لكن قلبي هو الأهم إن تلامسه فلم تفعل شيء.

    هذا الـ ناجي الذي يعمل بمبضعة جرحاته العملية في جسد الإنسان كذلك يفعل بقلب من يستمع إلى شعره أو يقرأ أبياته مباشرةً من ديوانه الشعري.

    إبراهيم ناجي شعر 1

    رقة في اللفظ رغم تقليدية بعض مفرداته في قصائده الأولى كأى شاعر يريد محاكاة النص القديم أول عهده بالشعر قبل أن تتبلور لغته ويصبح صاحب قاموس خاص به. شاعر موسيقي من الطراز الأول يختار كلماته بعناية منتقاة بدقة وصف خالية من التكلف حتي تلك المفردة التي قد تستوقفك لقدمها بعض الشيء ستجد أنه أحس توظيفها.

    التجربة العاطفية التي ينل ناجي حظه منها صنعت منه شاعرًا رقيق الكلمة عذب الشعر. فسجل معاناته مباشرة ولا أظنه حتى من أولئك الذين يعاهدون شعرهم بالمراجعة. بل ستجد بين الديوان قصائد جمعت من سيدات تغزل فيهن ناجي ولم يحتفظ حتى بنسخة له وساهمن بجمعها للجنة مراجعة الديوان وطبعت.

    إبراهيم ناجي ديوان 4

    جل شعر ناجي يقف علي ناصية قوية من الحزن والبكائية المتكررة في القصيدة الواحدة.. هالة من الشعور المأسوي تجاه كل مباهج الحياة من خلال منظور متشائم فقد على أثره أي معنى للحب من جديد بعد أن مر بتجربةٍ عاطفية جعلت يقف حول الطبيعة ولا غير. حتي قصائده ذات الطابع الوطني يقف فيه رغم إعتزازه بوطنه كأي محب دون شفونية لاب وأن تجد تلك المسحة الحزينة وخير مثال علي ذلك قصائده في ديوانه ليالي القهاهرة خصوصًا مجموع قصائده التي تنتطوي تحت هذا الباب.

    من قصيدة الأطلال :

    يـا فُؤَادِي رَحِمَ اللّهُ الهَوَى

    كَانَ صَرْحاً مِنْ خَيَالٍ فَهَوَى

    اِسْقِني واشْرَبْ عَلَى أَطْلاَلِهِ

    وارْوِ عَنِّي طَالَمَا الدَّمْعُ رَوَى

    كَيْفَ ذَاكَ الحُبُّ أَمْسَى خَبَرًا

    وَحَدِيْثاً مِنْ أَحَادِيْثِ الجَوَى

    وَبِسَــاطاً مِنْ نَدَامَى حُلٍُم

    هم تَوَارَوا أَبَداً وَهُوَ انْطَوَى

    ؛

    وَأَنَا حُبٌّ وَقَلْبٌ هَائِمٌ

    وَخَيَالٌ حَائِرٌ مِنْكَ دَنَا


    وَمِنَ الشَّوْقِ رَسُلٌ بَيْنَنَ

    وَنَدِيْمٌ قَدَّمَ الكَاْسَ لَنَا


    وَسَقَانَا فَانْتَفَضْنَا لَحْظَةً

    لِغُبَارٍ آدَمِيٍّ مَسَّنَا

    ؛

    هِيَ في الغَيْبِ لِقَلْبي خُلِقَتْ

    أَشرَقَتْ لي قَبْلَ أَنْ تُشْرِقَ شَمْسِي


    وَعَلَى مَوْعِدِهَا أَطْبَقَتُ عَيْني

    وَعَلى تَذْكَارِهَا وَسَّدْتُ رَأْسِي

    ـ ـ ـ ـ ـ

    فاصلة قد لا تمت بصلة :

    من أشهر قصائد ناجي الأطلالرغم وجود ماهو أجمل منها لغة ومعنى ووحدة قصيدة لكن صاحب شهرتها بسبب غناء أم كلثوملها بينما لم تغني كل القصيدة بل أخذت أبيات أضافية من قصيدة أخرى، وقد فعلت هذا الأمر مع قصيدة لـ عبد الله الفيصل من أجل عينيكحيث كانت مجموع (5) قصائد

    2016-636187739287008917-700

    خط إبراهيم ناجي :

    إبراهيم ناجي خطه

    1 – ديوان وراء الغمام : إبراهيم ناجي..

    وراء الغمام - نشر جماعة أبولّو 1934م / 202 ص، وهو أول دواوينه في حياته وقد غلبت علية صبغة الحزن والألم وكان قد نشر بعض شعره في نفس المجلة أبولّو“. وفي طبعته الأولى كان الشاعر أحمد زكي أبو شادي الذي يترأس جماعة أبولّوالشعرية قد قدّم الديوان بقصيدة منه لصديقه ناجي، ومقدمة لـ محمد الصاوي، وقد تعرض الديوان لنقد شديد من الكاتب عباس محمود العقاد، والناقد د. طه حسين حتى مقدمة الصاوي هي الآخرى لم تسلم من سخرية طه حسين. الذي لم ينكر إعجابه بموسيقى ناجي وعذوبة كلماته لكن نقده وسخريته وفضاعة كلماته النقدية ودلالتها كانت قاسية تخرجه أحيانًا عن أدب النقد. أما العقاد فذلك ليس بناقد بقدر ماهو رجل فوق أدبه وعلو وعظم ثقافته هو سليط اللسان، وكلاهما أي العقاد وطه كانا يرغبان أن يكون شعر ناجي وفق وما يحبا. لكن ناجي كان يكتب وفق ما يحب ويشعر من بساطة المعنى وقوة المفردة حتى وإن سلك من الكلام أسهله.

    من شعره في الديوان من رائعته “العودة” ومنها :

    هذه الـكــعـبـةُ كـنّـا طـائـفـيـهـا

    والمـصـلّــين صــبـاحــاً ومـسـاءَ

    كم سجدنا وعبدنا الحسنَ فيها

    كـيـف بـاللّه رجــعـــنــا غــربــاء

    يضم كذلك الديوان بعض القصائد التي قام ناجي بترجمتها عن الإنجليزية للعربية وعن الفرنسية لمشاهير الشعراء

    2 – ديوان ليالي القاهرة : إبراهيم ناجي..

    ليالي القاهرة - مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة سنة 1944م، وطبع بعد ذلك كثيرًا كبقية دواوينه. ومعظم قصائد الديوان تتحدث عن تجربة الإنسان وكرهه للحرب والخراب والدمار والموت وكان الديوان ما بعد الحرب العالمية الثانية، وقد بدأ ناجي في تعريف الشعر في ديوانه وهو ناثر جميل بالمناسبة – له كتاب نثري بين قصص مترجمة وبين قصص من تأليفه – وله كتابات وندوات وحاضرات خارج إطار الشعر. جاء هذا الديوان بعد قراب عشر سنوات من ديوانه الأول.

    يقول في المقدمة عن الشعر : “الشعر عندي النافذة التي أطل منها علی الحیاة

    وأشرف منها علی الأبد

    وما وراء الأبد

    هو الهواء الذي أتنفسه

    وهو البلسم الذي داویت بها جراح نفسي عندما عز الأساة

    هذا هو شعري

    إبراهيم ناجي شعر 2

    3 – الطائر الجريح : إبراهيم ناجي..

    هذا الديوان الثالث والأخير لـ د. إبراهيم ناجي - نشر 1957م وهو مما صدر بعد وفاته بأربع سنوات، وقد صدر من قبل دار المعارف، وقد أختار له هذا العنوان صديقة الشاعر الكبير أحمد راميعنوان الطائر الجريح وهي إحدى قصائد الديوان.

    الطائر الجريح ناجي

    4 – في معبد الليل : إبراهيم ناجي..

    معظم الدراسات التي تؤرخ دواوين إبراهيم ناجي لا أجد هذا الديوان مما نشر له في حياته فلم ينشر له غير وراء الغمام، وديوان ليالي القاهرة، وبعد وفاته نشر له الشاعر الكبير أحمد رامي، ديوان الطائر الجريحولا أعلم هذا الديوان في معبد الليل” لماذا موسوم بتاريخ (1948م) صدور قبل وفاة ناجي (1953م) فقد يكون نشر بعد وفاته.






    .