أبحث عن وطـن لهذا الوطـن ...
وعـن زمـن لهذا الزمـن ...

  • مقابلاتي

  • بحث

  • أحدث المقالات

  • أحدث التعليقات

  • ميقات التاريخ

  • اصداراتي

  • تصنيفات

  • الأرشيف

  • مدونات أكون بها

  • زوار الموقع

  • الراجحي: أميركا جعلتني أعيد النظر في ما مضى

    جريدة الحياة – لندن

    صادق الشعلان – 2017م

    «انفخ في الكتب روحي»، هذا ما كتبه ميقات الراجحي عن نفسه في حسابه بـ«تويتر». الراجحي روائي له رؤيته الخاصة في القراءة والكتابة واختيار عناوين إصداراته التي تظهر للقارئ جاذبيتها. يقول في حوار مع «الحياة» إن أميركا جعلته يعيد النظر في كل ما مضى، وأن المجتمع معني بتتبع الهفوات أكثر من دعم الموهبة، ما يعني أن الكاتب يمضي في طريقه وحيداً من دون دعم من مؤسسة أو أشخاص. إلى نص الحوار:

    • لا أحد يهزم الله عنوان لافت وجذاب.. كيف يختار ميقات الراجحي عناوين إصداراته؟ أو ما هي المعايير التي يستند إليها؟

    - «عتبات النص» مهمة جداً، على الأقل في توثيق العلاقة الأولية بين القارئ والكتاب، ناهيك عن حداثة الكاتب، وفي حال عظم مكانة الكاتب أظن أن اسمه كفيل ليكون سفيراً جيداً. فالعنوان والغلاف والإهداء وكذلك حتى الصفحة الأولى والغلاف الأخير يجب العناية بها جيداً ولا بأس بها، ولكن لن يعوّل عليها كثير بقدر أهمية «النص» الذي يعني الكتاب بالمجمل. أعتقد أن النص من يحدد مسماه، وقرأت كثيراً عن مؤلفات حضرت أسماؤها قبل نهاية كتاباتها. فكتابي الثاني حضر عنوانه منذ بداية تأليفي له، وكذلك بحثي عن الوهابية من الطبيعي أن يحمل هذا الاسم المخيف.

    • في رأيك.. متى ينهج الروائي أو الأديب عامة إلى الحيلة؟ وهل الاستعانة بها دليل على إتقان الأديب حرفية الكتابة من عدمها؟

    - إذا ما خشي المجتمع، خصوصاً المؤسسة الأمنية، إذا ما كانت دولته ذات طابع بوليسي، وهذا تجده كثيراً في المناطق العربية، وربما الحيلة تكون لعبة إتقان للرمز إذا ما خلص من الشرط الأول. وبالمناسبة هي تحتاج حرفية عالية ومهارة، وخير مثال نجاح على ذلك، نجاح بعض الروايات في نقد الفساد، مثل «مزرعة الحيوان» لجورج أورويل في ربط كل فرد (حيوان) في المزرعة بما يناسبه في العالم الخارجي في موضوع الرواية، وقد نجح في نقد عهد ستالين، وفترة ما قبل الحرب الأولى، والأمثلة قبل وبعد كثيرة على حُسن التوظيف، مثل ميخائيل بولغاكوف في «المعلم ومارغريتا»، وكافكا في التحول أو المسخ في بعض الترجمات بسبب الموقف الشيوعي والنازية، حتى في تراثنا العربي ثمة نماذج لمثل هذا التحايل في رسالة أبي العلاء المعري، الذي استحسن دانتي نهجها في الكوميديا، وحي بن يقظان الذي خشي فيها من المكاشفة فعمد للمرواغة والتحايل وغيرها الكثير. وتبقى الثقافة العامة التاريخية هي الفاصل في نجاح رمزية أي نص حتى على مستوى القصيدة، وانظر في ذلك لقصائد أمل دنقل والبياتي، خصوصاً في سنواتهما الأخيرة.

    • كتاب «أرجحة المصطلح بين المذهبية والمذهب». ما تصنيفك له؟ وما ردك على من قال عنه ليس سوى كتاب فهرسة، لاسيما والبعض عبّر عن خيبة أمله تجاهه؟

    - هو جزء أول أشبه بمقدمة تعريفية عن فترة زمنية مصطلح الوهابية، وليس حتى دراسة تأصيلية للحركة الوهابية. حاولت جاهداً في بحثٍ صغير تناول أولى الكتابات التي وثقت لظهور المصطلح، ليكون مفتاحاً بالنسبة إليّ لبقية ما أود تناوله في الحركة الوهابية. ليس ذنبي أن البعض أراد مني كتابة ما يود قراءته عن الوهابية منذ أول الكتاب، وعدم رضا البعض عن الكتاب يقابله الكثير ممن كان في حالة رضا عنه. أما البحث عما قال عنه كذا ومن قال عنه كذا فليس هذا من الاحترافية بشيء، وهذه أشبه بحركات طفولية. لكن التنافس عند البعض يتجاوز حدوده، فنتمنى لهم التصالح مع ذواتهم أولاً وآخراً.

    مجتمعنا معني دوما بتتبع الهفوات أكثر من دعم الموهبة أول أمرها، لهذا نحن نتأخر كثيراً، ولهذا مبدعونا يسيرون وحدهم وليس ثمة من يأخذ بيدهم، وعندما يعلو كعب المبدع ويبلغ مرتقى صعباً تتهافت عليه الصحافة والمؤسسات المعنية بالجائزة بعد أن يكون قد وصل، وهذا يذكرنا بنظرية برنارد شو مع الجائزة وتجاوز مرحلة «الخطر»، والحديث هنا عام وليس خاصاً، حتى لا يؤخذ التشبيه مساراً صحافياً للفت الانتباه فقط.

    • المعاناة لها دور في الأعمال الأدبية وكما يُقال الإبداع يخرج من مكامن المعاناة. ألا ترى أن من القسوة أن يتعرض العمل الأدبي لنقد يتهمه بالضعف ولا يُقدّر حالة صاحبه؟ ولا الحالة التي خرج منها هذا العمل؟ بغض النظر عن كون النقد حينها صواباً أو مخطئاً؟

    - أبسط كتاب من ناحية المادة العلمية قد يعلمنا شيئاً بعيداً عن نظرية عباس العقاد، الذي يرى «أن الكتاب حتى التافه منه يعلمنا ماذا تعني التفاهة». لكن ربما خروج الكتاب بهشاشة وضعف معلوماتي يربك القارئ/ ـة الذي قد يكون ينتظر ما هو أعظم. لقد أصبح القارئ العربي يقرأ في نقد الرواية والسرد وتقنيات النص الإبداعي ويقرأ عظيم نتاج الرواية، لهذا يتوجّب عليك الشعور بالخوف عندما يقع كتابك بين يدي قارئ تجاوز عمره القرائي ربما (10) سنوات. لقد أصبح يميز بين القصيدة وبين الخواطر التي تطبع كل يوم العشرات منها بمسمى «ديوان نثري»، وهو ليست له علاقة بالشعر من قريب أو بعيد، وهم أناس رحمهم الشعر النثري من قوانين الوزن فأرخصوها إلا ما ندر.

    بينما يتوجّب على المؤلف مراعاة أن النقد في المقام الأول للنص وليس له، أقابل دوماً النقد الإيجابي والسلبي لمؤلفاتي، وأحاول جاهداً الفصل بين النص وصاحبه (أنا)، وهو أمر ليس بالسهل، لكنه كذلك ليس بالصعب، وفي النهاية قد يكون عاملاً تحفيزياً إذا ما تم تجاوز الشخصنة.

    • إلى أي مدى يستطيع الكاتب التصالح مع الرقيب والعمل على إيجاد منطقة تناغم بينهما؟

    - ولِمَ في الأصل يوجد رقيب على الإبداع؟!

    • فرسان، الرياض، جدة، السفر إلى أميركا، ماذا وجد ميقات في هذا الترحال؟

    - لا أود الخوض في حديث إنشائي عطفاً على هذا السؤال، لكن أعتقد أنني أخذت التسامح والبساطة من فرسان وجدة، واكتفيت بالعلم والعمل من الرياض مع كمية كبيرة من الحزن والوجع والفقد، وبينهما أمور غير متشابهات، أما أميركا فجعلتني أعيد النظر في كل ما مضى.

    • من عام ٢٠١٢ إلى ٢٠١٦ اختفى ميقات من الساحة.. ما سر هذا الاختفاء؟ وهل له علاقة بعزلة الكاتب؟

    - إن كانت عزلة تساير الواقع في تطورها وسلوكها فهي دافع للتقدم. أما العزلة في اعتزال كل جوانب الحياة والبعد عن الناس فهذا سلوك قاتل. الغريب أن المجتمعات الغربية خصوصاً الأوروبية عندما ينعزل كاتبها تسعد بذلك، فهي تعلم أنه يخطط لأمرٍ ما، بينما لدينا العكس، إذ يرى البعض أنه انسحاب وركون. علمًا أن الكاتب غير مطالب بتقديم كتاب كل عام أو كل عامين. لكن طالما القراءة مستمرة فهنالك دوماً نص جديد. كذلك لا نغفل عن أن النص يمر بمرحلة عزلة «أثناء الكتابة»، ثم بمرحلة ثانية وهي الحياة «بعد الكتابة»، وهذا يجعلنا نعي أن العزلة علي ما يبدو مرتبطة بالكاتب لكنها زمنية. لكن لا أعتقد أنني أحتاج مثل عزلة «كافكا»، الذي كان يرى ضرورة العزلة من كل شيء حتى من الإنصات نفسه! لكن لندع القارئ يقرر هل ثمة عزلة للكاتب اليوم في ظل الحياة التكنولوجية؟!

    • كيف وجدت تجربة الكتابة؟ وما تقييمك لها؟

    - الكتابة جميلة ومتعبة، ولكنها أصبحت عندي أدوات أخلق منها عالمي الخاص.

    • بعد التدوين والتأليف.. حضرت أخيراً وبشكل مكثف في موقع «القودريدز». هل هذا مؤشر لكونك منحازاً لجمهور القراء؟

    - قبل التدوين والتأليف أنا قارئ وقارئ نهم هكذا أميز نفسي - أولاً وآخراً، ووحده منافس آخر - قارئ / ـة - من يقدم لي الجديد، وهذا أمر لا أجده عند أي ناقد أو ناقدة عربي/ ـة، وموقع مثل القودريدز يمنحني أصدقاء من عالم افتراضي، يقدمون خلاصات ما لديهم من دون مجاملة ومن دون شخصنة، وأحظى فيه بمكانة تليق بسنواتي القرائية، ونقدم من خلاله قراءات نقدية، أقرأ في بعضها لأناس هم لا يحملون لقب «ناقد»، لكنه ملك كل أدوات النقد عندما أصبحت القراءة لديه فعل واستمرارية.

    • أخيراً ترفض الحديث عن أي أمور شخصية من خلال معرفك في «تويتر».. ألا تشعر أن هذا الزمن لم يعد زمن خصوصية.. وأن الإنسان أصبح مع النت ووسائل التواصل يسكن في بيت من زجاج على حد تعبير الغذامي؟

    - ليس هناك زمن قائم بحد ذاته يحدد مزايا خصوصياتي ومقدار انتهاكه لها، والذي تشير إليه هو الأمور الخاصة ليس إلا. ناهيك عن اهتمامي أخيراً بحالتي المرضية.

    • ما هي فلسفتك تجاه الحياة، والكتب، والأصدقاء، والمرض، والموت والفرح؟

    - يعنيني من كل ما ذكرت «الكتب»، وما قبلها وبعدها لا أكترث له. فالحياة والأصدقاء والمرض والموت والفرح أشياء تأتي مع الإنسان.

    • التاريخ يشكل عصباً في كتابة ميقات. هل تحدثنا عن علاقتك بالتاريخ؟ ولماذا التاريخ؟

    - من دون معرفة تاريخك لن تتمكن من قراءة مستقبلك. ستشعر أنك فارغ وأن ثمة من يوجهك، وأنا ضد الوصايا حتى من والدي ومن أي منظمة مهما كان شأنها، وبما أن منطلق كل فكرة هو تاريخيتها ومدى علاقتها بالماضي، فالتاريخ وهبني كماً من المعرفة جعلني أشعر معه بذاتي، وكذلك للأسف جعلني أشعر بالكثير من الخوف.

    مازلت على يقين بأن التاريخ هو المسار كما يرى هيغل الذي يحتل الجزء الأعظم من الواقع، وبهذا هو المسيطر على العقل. وحتى لو تناولنا التاريخ وفق المفهوم الخلدوني في تباين أحوال البشر ومساعدتنا في فهم السبب والواقع، لأمكننا من طرح قراءات مستقبلية تتجاوز الذهنية العربية، التي لا تزال تستورد المفاهيم والأفكار من الخارج، من دون النظر لمخزونها التراثي الذي لا تعلم حتى ما به، ما قد يساعدها في حاضرها أم لا. عندما تقرأ في نتاج الجابري، وعبدالفتاح كيليطو تعي مدى مقدار ما يقدمه التراث التاريخي والأدبي للعقلية العربية، وكيف أنه حتى آراء مثل هؤلاء تكون مدعاة للنقاش والإعجاب في الخارج، هذا فوق هوس القارئ العربي بها، وكل هذا بسبب العودة إلى الجذور مع اختلاف طريقة التعاطي معها.

    • ما هي مشاريعك الأخيرة؟

    - انتهيت من رواية ذات طابع تاريخي تناقش الهروب والمنفى وعنوانها المبدئي (والي بيادوه.. والي بسيدي «تحت الطبع»)، و(ديوان شعر «تحت الطبع»)، جمعت فيه نتاجي الأولي في مرحلة مبكرة جداً، أتعمد وأنوي إخراجه قبل إخراج قصائدي التي أرى في بعضها تجاوز المرحلة المبكرة.

    الرابط :

    http://www.alhayat.com/Edition/Print/20282207/






    .