أبحث عن وطـن لهذا الوطـن ...
وعـن زمـن لهذا الزمـن ...

  • مقابلاتي

  • بحث

  • أحدث المقالات

  • أحدث التعليقات

  • ميقات التاريخ

  • اصداراتي

  • تصنيفات

  • الأرشيف

  • مدونات أكون بها

  • زوار الموقع

  • مصائر : كونشرتو الهولوكوست والنكبة (بوكر 2016م)

    29 August     ثمة رويات تستفزك والإستفزاز هنا أقصد به ذلك الذي يشدك نحو النص يجعلك تشعر بفرح الكاتب / ـبة وغضبه وحزنه وضحكه – وإن كان هذا العمل ليس مخصص للضحك – فذلك نص مشحون بالمشاعر. فلسطين تشتهر بإسماء شعرائها أكثر روائيها وليس هذا لتقليٍل فيهم فكل من هؤلاء ينقل مشاعره وفق ما يجيد.

    sport_14616994361

         عن فلسطين بعد النكبة – موضوع مستهلك – يكتب ربعي المدهون بحرقة فلسطين (1948)، والبحث عن الهوية وقد أشرت في كتاباتي البسيطة عن قائمة روايات البوكر لهذا العام حيث أنها تدور حول البحث عن الهوية في نوميديا لبكاري، وسماء للعجيلي وحارس الموتى لجورج.

         أعجبتني إحترافية النص بكل أمانة. حيث طريقة تنقلات الأحداث بين الشخصيات في الرواية مع إضفاء نكهة سرد جميلة، فليس في الرواية موضوع جديد رغم أنه هو موضعنا الأزلي في حق الفلسطيني في أرضه المغتصبه، وعن تهميشه داخل أرضه وعن حق المواطنة وحق الحرية والإقامة الدائمة وكل هذا يتم دومًا مناقشته في الرواية الفلسطينية لكن الجديد هنا وهذا مالابد أن يكون؛ طريقة العرض وكتابة النص بهذه الإحترافية. فبين أحداث المدهون نفسه وبين رواية جنين تكون فكرة توازن النص في قالب واحد. رغم تشابك إنفعلات بعض الشخصيات لكن يمكنك من قراءة متواصلة لا تتجاوز يوم أو يومين على أقل تقدير (266 صفحة) تستوعب مجريات النص في مقاطعه الأربعة (الحركات) مشابه لقالب الكونشرتو [1] الموسيقي صاحب الحركات الأربع وهذا من تنويهات الكاتب نفسه للنص كإضاءة للقارئ (ص 8) و وهذا التكنيك العالي – هكذا وجدته – بل في هذا الجزء هو أفضل من العمل السابق (السيدة من تل أبيب) فكل حركة من الحركتين الأوليتين هي مجال خصب لبطلين، ثم تبدأ الحركة التالية الثالثة ببلطين بمجال خصب لهما وتصبح الشخصيات السابقة ثانوية في ظل شخصيات الحركة الجديد فالثلاث حركات تغطي جانب من الرواية بمواضيع خاصة وبينهم ثمة تلاقي حتي تختم الحركات بالحركة الرابعة التي تكمل المشهد وتجمع خيوط الرواية كاملة لتوثق مسيرة فلسطينية منذ النكبة.

         عائلة (وليد دهمان) شخصية تحضر من عمل سابق – يبدو أننا أمام ثنائية أو مشروع سلسلة روائية فلسطينية [2] – كجزد من مجتمع كبير يبدأ مشروع (التغريبة الفلسطينية) الذي علمت على تنفيده قوى الإحتلال الإسرائيلي منذ (1948) حتى يومنا فمن التغريبة للتهجير للطرد تتشتت الهوية الفلسطينية على الأرض لكنها تبقى في روح وجسد كل صاحب أرض. العائلة كبيرة وتتعشب أرافها حسب كل هوية وحزب في البلاد هذا غير الذين وجدوا في الخروج حياة جديدة بين التهجير وبين من أجبرته الأوضاع علي تقبل الجنسية الإسرائيلية – جنسية المحتل – وذلك ليس حبًا فيها طبعًا بقدر الرغبة في عدم ترك الأرض.

    • الحركة الأولى : حب الفلسطينية الآرمنينية (ايفانا) لبريطاني من مخلفات الإنتداب (أول من جروا مصيبة على فلطسين) وتهاجر معه وتنجيب منه، وعند وفاته كانت قد أوصت بنصف رمادها ليذهب لفلسطي خذوا ما تبقى مني وشيعونين” والنصف الآخر لنهر التايمز بلندن.

     

    • الحركة الثانية : عن شخصية (جنين دهمان) وهي من فلسطينيات (48) وعن دورها في كتابة رواية بعنوان (فلسطيني تيس) عن (والدها : محمود دهمان) وعائلتها الفلسطينية التي تهاجر من المجدل عسقلان إلى لغزة فترة النكبة ثم يعود للمجدل دون أسرته – سرًا – وعند رغبته في العودة يجد الحدود قد أقفلت بيد الإحتلال فيبقى هناك ويتجوز ، وتتضح في هذه الحركة مجزرة دير ياسين وتكشف لنا الكثير من الحقائق بين أوراق الرواية – رواية جنين في فلسطيني تيس)، وهذا الشتات سوف يزول فور مواصلة القراءة في بقية الحركات.

     

    • الحركة الثالثة : عن (وليد دهمان) ، وزوجه (جولي : ابنة ايفانا) العائدة لتنفيد وصية والدتها وإيداع باقي رمادها في فلسطين.

     

    • الحركة الرابعة : عن (وليد) وعن زيارته التي يقوم بها لمتحف يد فشيم” [3] عن المحرقة النازية فيقارنه بمحركة لمحركة دير ياسينالذي قام به الصهاينة. ومع هذه الحركة الأخيرة يبدأ النص ويجمع شتاته حول فلسطين منذ النكبة مرورًا بقضية الهولوكوست ، ومجازر الإبادات الجماعية ضد الفلسطينين من قبل اليهود وعن التغريب والتهجير والسجن والنفي وحق المواطنة والجنسية والضياعو وتبدأ الشخصيات في جمع شتات هذه الروايات في رواية واحدة.

     

    • أتمني من لم يقرز العمل – حتى الساعة – قراءة عمله السابق سيدة من تل أبيب”. رغم أن ذلك غير ملزم.

     

    • الرواية ممتلئة بالكثير من الحكايات الفرعية الصغيرة المرتبطة بالحدث الرئيس والغير مرتبطة به بعضها كان متقنًا كوجود رواية داخلية (فلسطيني تيس) في قالب الرواية الأم (مصائر) وهذا جميل، وبعضها كان مزعجًا بعض الشيء ولكن في النهاية، الكمال ليس من صفات أحد.

     

    • العمل، تأخذ العامية الدارجة حيزًا كبيرًا في صفحاته أقصد في الحوار.

     

    • تم تطعيم بعض الحوارات بالعربية المفككة من قبل الأجانب. وهذه شدتني كثيرًا وشعرت معها بواقعية الأجواد أكثر.

     

    • العمل به شيد من التعقيد لكن خيوطه تتضح في الجزء الأخير من الرواية.

    رابطها الرواية في الجودريز

    https://www.goodreads.com/book/show/25806129

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    [1] الكونشرتو : نوع من التأليف الموسيقي القائم على آلة موسيقية يتيمة وأنواع أخرى على عدة آلات موسيقية. عندما بحث عن معنى الكلمة وجدتها تعني الكفاح وبذل الجهد في مشاركة جماعية في صوت واحد وأعجبني توظيفها في العنوان المبني على النص كاملًا.

    [2] السيدة من تل أبيب، ربعي المدهون، بيروت، ط 1، 2009، المؤسسة العربية للدراسات والنشر. ( وصلت لقائمة البوكر 2010م). تعتبر الجزء الأول من مشروع المدهون عن فلسطين روائيًا فيما قرأت.

    [3] يد فاشيم : مركز أبحاث إسرائيلي معني بمسألة الهولوكوست التي تتبناها المنظمات اليهودية في كل مناسبة عالمية وتحي ذكراها عن أرواح اليهود ابان العهد النازي كما يزعمون في أرقامهم المبالغة فيها.






    .