أبحث عن وطـن لهذا الوطـن ...
وعـن زمـن لهذا الزمـن ...

  • مقابلاتي

  • بحث

  • أحدث المقالات

  • أحدث التعليقات

  • ميقات التاريخ

  • اصداراتي

  • تصنيفات

  • الأرشيف

  • مدونات أكون بها

  • زوار الموقع

  • رواية المعلم ومغاريتا – The Master and Margarita

     29 August

         وكأنها نحتت من صخر. فنان عاهدها بالمراجعة والتدقيق من حينٍ لآخر لتخرج لنا بهذه الصورة النهائية. لوحة فنية وغيمة من مطر وإعصار تربك القارئ حد الجنون هذه رواية من روح ونبض.

         من أعظم ما قرأت في الأدب الروسي الأدب الذي يحتل مكانة مرموقة لا ينازعه عليها ويتجاوزه مؤخرًا أدب المناطق اللاتينية، وقد منعت في أول ظهورها لسنوات طويلة وهذا من سمات الأدب الروسي إبان العهد السوفيتي. من قرأ في أدبيات الإتحاد السوفييتي (1922 – 1991م) سيعرف الكثير من رمزيات هذا العمل العبقري ولماذا جاببه الإتحاد بالمنع سواد كان مصدر المنع الجهاز القمعي في الدولة – السياسي – أو الصوت الديني – الكنيسة. رغم عدم تمسك الدولة في العهد السوفيتي بالدين كركن أساسي ضمن كياناتها.

    51GnSbp2qGL._SL300_

         أذكر فيما كنت قد قرأت في (مذكرات آنا غريغوريغنا)، (نساء في حياة ديستوفسكي) وبعض الكتابات المتفرقة عن المرأة الروسية والكثير من الدور الذي لعبته الزوجة الروسية في الأدب الروسي وأقصد بذلك زوجات الأدباء ودورهم في نتاج أزواجهم ومساعدتهم ونشر أعمال بعضهم بعد وفاتهم مثلما فعلت أرملة ميخائيل بولغاكوف ،(إيلينا سيرجييفنا) في هذا العمل العظيم الذي أمتد تنقيحه لسنوات طويلة لتأكد مقولة زوجها (المخطوطة / الكتاب لا يحترق)

         الرواية كنتاج روسي أظنها ركيزة أساسية فيه وكانت منحى لما جاء بعدها من أعمال أدبية فنحن نتحدث عن عمل تأسيسي. يتناول زيارة (فنتازييا) يقوم بها الشيطان (فولند) للبلاط الروسي خلال الحقبة السوفيتية (الثلاثينات : يبدو أنه يخص عهد جوزيف ستالين 1922 – 1952م) ليثبت لهم وجود الشيطان وكذلك المسيح، ولا أنكر هذه من الأجزاء المزعجةي في الرواية مزعجة بعض الشيء بالسحر الأسود والخرافات والرقص الروحانيات والدين والإلحاد والخيال، وظهور قوي لشخصية (بيلاطس البنطي) الرجل الذي تذكر كتب اللاهوت المسيحي بأنه الموكول بمحاكمة عيسى (يشوع الغناصري كما في الرواية) والذي سيتواجهان معًا في أحد فصول الرواية، وهو من قال بصلبه كإتكاء تاريخي على الدور اليهودي في هذه المحاكمة ودور كهنة الهيكل (ق 1 م)، وكذلك في الرواية الكثير الفنتازيا التي تحتاج الكثير من التركيز.

         من خلال هذا الكم الهائل والتنوع في الحدث يقوم بناد العمل بسرد الراوي العليم الذي يحيرك هو الآخر في تتبع من الراوي (الغالب المعلم)، ومن خلال هذا المجتمع البائس في موسوكو يتناوب الشيطان وعاصبته ويعثون في الأرض فساد ليتضح لنا مدى الفوضى الاجتماعية في روسيا.

         تبًا له هذا اللعين، حتى العوالم الفنتازية التي خلقها كانت جديرة بالتقدير والمشاهدة عن كثب وكاأنها معالم حقيقة كنت قد قرأت عنها من قبل بين دفتي كتاب. رغم تداخل أكثر من زمن في مخطط الرواية إلا أن معالمها واضحة إذا ما منحت الرواية قراءة متواصلة خلال يومين وهذا يكفي لتتشبع منها فلن يتركك الشيطان فولند تبتعد عنه.

         كانت الرواية – حسبما وجدت – رسالة في بث الروح للأمة الروسية لإيجاد مخلص يقودها للطمأنينة. لكن الدور الذي لعبه المعلم (الشيطان) يجعلني في شك من أمري وقد تكون رواية عابثة من ناحية الموضوع قوية من ناحية المعالجة السياسية إذا ما قسناها على الإتحاد.

         كذلك للرواية رسالة واضحة المعالم وهي عن الخير والشر موقوف أحدهما إذا ما غلب الثاني الأول أو العكس.

         أخيرًا نصيحة قارئ للنص. لا تشغل نفسك بخلاصة كل قارئ قهذه الرواية كفيلة أن تمنح كل واحد منا قراءة خاصة وكأن الشيطان مايزال يسكنها.






    .