أبحث عن وطـن لهذا الوطـن ...
وعـن زمـن لهذا الزمـن ...

  • مقابلاتي

  • بحث

  • أحدث المقالات

  • أحدث التعليقات

  • ميقات التاريخ

  • اصداراتي

  • تصنيفات

  • الأرشيف

  • مدونات أكون بها

  • زوار الموقع

  • قراءة في كتاب الأغاني

    March 2016

         هذا الكتاب من أشهر مؤلفات المكتبة العربية ومن أهم كتب التراث ولايقل شهرة عن ألف ليلة وليلة، ورسالة الغفرانللمعري، ومؤلفات الجاحظ، ومقدمةابن خلدون. وأتمنى أن لايتوهم البعض أن الكتاب هو فقط دراسة لمستوى الأغنية العربية الجاهلية منها وماتم تأليفه في القرون الأولى؛ بل يتناول الموسيقى والشعر والكثير من المعلومات والمادة التاريخية في العصر الجاهلي وعصر صدر الإسلام والعصر الأموي والعباسي إلى منتصف القرن الرابع الهجري (منتصف قرن 10 م)، وهو جهد عظيم قام به الأصفهاني. ولايعاب عليها غير ميله لتسجيله للكثير من المعلومات التاريخية غير المثبتة والتي استلها من مصادر ضعيفة في الرواية التاريخية من المدونات العربية القديمة والمعاصرة للمؤلف، وهو ماجعل المؤرخ العراقي الكبير وليد الأعظمي يضع كتابًا بعنوان (السيف اليماني في نحر الأصفهاني صاحب الأغاني) وهو واضح الغرض من عنوانه وعندما قرأته فيما مضى بعد قراءة (الأغاني) وجدته وهو كتاب رغم ميله للمدرسة النقدية الإسلامية التي لا تراعي (أحيانًا) بقية المدارسة النقدية الأدبية والتاريخية إلا أنه أحسن تناوله ونقده.

    16051672

         قام الأصفهاني بتأليف كتابه لأجل الموسيقى لاشيء غير الموسيقى حيث حرص على توثيق الأغاني التي كانت متداولة في بلاط الخلفاء خصوصًا العباسيين فجاء الكتاب يحمل كمية معرفية في الأدب أعتبر به الكتاب موسوعة غاية في الروعة وكذلك جاء بمعلومات تاريخية (جلها مكذوب) والكثير من سير الشعراء والأدباء.

         كانت الأغاني (القصائد) التي تجاوزت الـ(100) هي من إختيار الموسيقار العربي إيراهيم الموصلي، ويضاف إليها أغاني من إختيار الأصفهاني نفسه، وقد صدر له تهذيب ولا أقصد ذلك التهذيب التي يتناول طمس الكلمات والأشعار الجنسية بل هو تهذيب عمد لتخفيف الكتاب من تسجيل لحن القصيدة وذكر عروض (تفعيلات) القصيدة ووزنها الشعري والأشعار الخارجة عن وحدة القصيدة المغناة ونقرات الصوت (اللحن المغنى) الخفيف والثقيل، وحذف الأسانيد التي (لا تهم) جمهور كبير غير قارئ للتراث لكنه يهتم للمعلومة كجزء من النص. لهذا كثرت الإختصارات لهذا الكتاب في وقت مبكر منذ بداية القرن (5) الهجري وصولًا للقرن (8) الهجري وكذلك في العصر الحديث.

         مما وجدت في هذه الموسوعة النفيسة :

    • الكثير من الكذب والتحريف لكن هذا الكذب لمن هو مطلع على كتب التراث وكلاسيكيات العرب في الأدب والتاريخ والشعر وتنوعه في القراءة لن يقف أمام هذه الأكاذيب فسرعان ماسوف يفندها خصوصًا تلك التي خص بها الخلفاء من العصر العباسي الأول وهذا ليس لأن المؤلف يعود بنسبه لبني أمية – وهى نقطة مهمة قابلة للتشكيك – ولكن تناول حتى خلفاء من غير بني العباس، وتناول شخصيات من آل البيت بروايات (باسانيد ضعيفة) المصدر تضج بالكذب والخرافات.

     

    • محاولة تدعيم معلوماته الأدبية على حساب التاريخ وهذا يضعف قيمة الكاتب قبل كتابه. إلا أن الغريب هو بقاء الكتاب مكان ريادة لغزارة المادة التشويقية القصصية التي تستهوي القارئ.

    • وفرة المادة الأدبية حيث أن القارئ / ـة سيخرجون بكمية هائلة من المعرفة التراثية.

    • الكثير من دواويين الشعراء المطبوعة منذ بدايات القرن الماضي أخذت مايقارب (50 %) من مادة الشاعر من هذا الكتاب إضافة لبقية كتب التراث كمعجم ياقوت الحموي، والمبرد وطبقات الجمحي، وصبح الأعشى والحماسة لأبي تمام وغيرها. فقد ضم الكتاب موسوعة عظيمة لشعراء العالم العربي منذ العصر الجاهلي حتى العصر الرابع الهجري وسيرهم الذاتية وهو من الاستطراد التي وقع فيه المؤلف عند ذكره لإحدى الأغنيات فيورد الكثير من قصائد الشاعر فحمل الكتاب ما يشبه ديوان شاعر ما.

    • يضم الكتاب أسماء وسير أشهر المغنين والمغنيات الشهيرات لقرابة (4) قرون يكاد يكون الكتاب هو الأول في توثيقهم.

    • يصور الكتاب الحياة العامة للعصور العربية منذ الجاهلي حتى العصر الإسلامي في العهد الأموي والعباسي فينقل لنا مرحلة اجتماعية أكتفى الكاتب بذكر جانب الرفاهية مع المبالغات ليستقيم أصل الكتاب مغ غاية المؤلف (وذلك موضوع آخر).

    • تصوير (بغداد) وبعض مدن العراق التي كانت مكان ثقل مركز الحكم العباسي كمنطقة لا تهتم بغير الخلاعة وتغييب كامل لدورها الريادي في ذلك الوقت.

    • رغم ذكره لكامل حياة (هارون الرشيد) وماجرى في عصره وندمائه وشعرائه بحديث يطول لدرجة الملل إلا أن ثمة تغيب لشاعر كبير وهو (أبو نواس) وهذا غريب جدًا فهل سقطت سيرته من الكتاب؟ ولا أظن ذلك ولكن يبدو أن ثمة تعمد لإسقاطه من قبل المؤلف.

    • يجب تصنيف الكتاب أنه كتاب مسامرة مثل (العقد الفريد) للأندلسي ابن عبد ربه، و(بهجة المجالس وأنس المُجالس) لابن عبد البر القرطبي وغيرها من مؤلفات المسامرة والمتعة وليس كتابًا تاريخيًا إخباريًا ولكن هذا لا يعفيه من النقد.

    • من أشهر نسخ هذا الكتاب نسخة (مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة) والتي بدأ تحقيقها منذ (1927 – 1974م = 1345 – 1394هـ) مع (مطبعة وزارة التربية والتعليم)، و(الهيئة المصرية العامة للكتاب). أي مدة قاربت الـ(50) وهي ما ننصح بها لعناية نخبة من خيرة المحققين العرب من مصر وهي نسخة في (24) جزء.






    .